ابن حزم
791
الاحكام
أنا ابن وهب قال قال لي مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين وسيد العالمين يسأل عن الشئ فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء . قال أبو محمد : أفيحل لاحد صح هذا عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي عنه أخذنا ديننا ، ثم يفتي بعد ذلك بغير ما أتاه به الوحي ويستعمل الرأي والقياس ، معاذ الله من ذلك . أخبرنا أحمد بن عمر ، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، نا محمد بن غندر ، نا خلف ابن قاسم ، نا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ، نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، نا أبو مسهر ، نا سعيد بن عبد العزيز قال : كان إذا سئل لا يجيب حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذا رأيي والرأي يخطئ ويصيب . قال أبو محمد : ويقال لمن يقضي بالرأي في الدين فحلل به وحرم وأوجب : أخبرنا عنك في قولك بالرأي ، هذا حرام أو هذا واجب عمن تخبر بأنه حرم هذا أو أوجب هذا ؟ أعنك أم عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لله ؟ فإن كنت تخبر بذلك عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم كنت كاذبا عليهما ، لأنك تقول عنهما ما لم يقله الله تعالى ، ولا نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإن كنت تقول ذلك عن نفسك فقد صرت محللا ومحرما وشارعا ، وفي هذا ما فيه نعوذ بالله منه . وأيضا فإنك تصير قاضيا على الباري تعالى ، ومتحكما عليه أن تلزم في دينه - الذي لم يشرعه سواه - أحكاما تشرعها أنت ، وفي هذا البرهان كفاية . وبالله تعالى نتأيد . حدثنا أحمد بن عمر بن أنس ، نا الحسين بن يعقوب ، نا سعيد بن فحلون ، نا يونس ابن يحيى المغامي ، نا عبد الملك بن حبيب ، أخبرني بن الماجشون أنه قال : قال مالك بن أنس : من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لان الله تعالى يقول : * اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ، وقد ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : علمنا هذا رأي فمن أتانا بخير منه قبلناه .